تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

93

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

رأي المصنّف في اعتبار العلوّ في مفهوم الأمر أفاد المصنّف في بحوثه : ما موضوع حكم العقل بوجوب الإطاعة ، الطلب الصادر مع العلوّ فقط ، أم مع العلوّ والاستعلاء أم بدون علوّ أو استعلاء ؟ فإن حُرّرت المسألة بهذا النحو ، فهي مسألة عقلية وليست لغوية ، ولا ربط لها بتشخيص معنى كلمة الأمر في اللغة ، وإذا كانت المسألة عقلية فلا معنى لتحريرها ، بحيث إن العقل هو الحاكم بوجوب امتثال الطلب الصادر من العالي الحقيقي ، أو العالي المستعلي ، ولا معنى لهذا البحث ؛ لوضوح أن حكم العقل بوجوب الإطاعة موضوعه هو الطلب الصادر من المولى ، والمولوية هي العلوّ الحقيقي في المقام ، فالطلب إذا صدر من المولى ولو لم يكن بلغة الاستعلاء بل كان بلغة الاقتراض « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » * مع هذا يكون موضوعاً لوجوب الإطاعة بحكم العقل ، وإذا صدر من غير المولى فلا يكون موضوعاً لوجوب الإطاعة بحكم العقل ، وهذا لا نزاع فيه . وإن حرّرت المسألة بلحاظ كون كلمة الأمر في لغة العرب ، وما الذي أخذ فيها ؟ العلوّ أم العلوّ مع الاستعلاء أم الجامع بين الأمرين ، بحيث يكون لهذه المسألة فائدة فقهية وليس لها فائدة أصولية ؛ لأن فائدة هذا البحث حينئذٍ يكون في مثل ما لو دلّ دليل على وجوب إطاعة أوامر الوالدين ، وحينئذٍ يقال بأنه أيُعتبر في صدق الأمر من الوالد الاستعلاء أم لا يعتبر ؟ فمن قال باعتبار العلوّ والاستعلاء معاً ، قد يدّعي بأن الوالد إذا طلب من ولده شيئاً في لسان الاسترحام فلا يشمله دليل وجوب إطاعة الوالدين ، فتكون الثمرة ثمرة فقهية ، ولكن هذه الثمرة محلّ إشكال ؛ إذ لو فرض ورود دليل بلسان إطاعة الوالدين ، وفُرض أن الاستعلاء دخيل في عنوان الأمر لغةً ، ولكن العرف - بمناسبات الحكم والموضوع - يفهم من دليل وجوب إطاعة الوالدين أن النكتة علوّه الحقيقي وفضله على ولده ، فبمناسبات الحكم والموضوع يمكن